محمد بن جرير الطبري
8
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فقال بعضهم : هو العمد لقتل الصيد ، مع نسيان قاتله إحرامَه في حال قتله . وقال : إن قتله وهو ذاكر إحرامه متعمدًا قتله ، فلا حكم عليه ، وأمره إلى الله . قالوا : وهذا أجلُّ أمرًا من أن يحكم عليه ، أو يكونَ له كفارة . * ذكر من قال ذلك : 12544 - حدثنا سفيان بن وكيع قال ، حدثنا ابن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " ومن قتله منكم متعمدًا فجزاءٌ مثل ما قتل من النعم " ، من قتله منكم ناسيًا لإحرامه ، متعمدًا لقتله ، فذلك الذي يحكم عليه . فإن قتله ذاكرًا لحُرْمه ، ( 1 ) متعمدًا لقتله ، لم يحكم عليه . 12545 - حدثنا ابن وكيع وابن حميد قالا حدثنا جرير ، عن ليث ، عن مجاهد ، في الذي يقتل الصيد متعمدًا وهو يعلم أنه محرم ، ويتعمد قتله ، ( 2 ) قال : لا يحكم عليه ، ولا حج له . وقوله : " ومن قتله منكم متعمدًا " ، قال : هو العمد المكفر ، وفيه الكفارة والخطأ ، أن يصيبَه وهو ناس لإحرامه ، متعمدًا لقتله = أو يصيبه وهو يريد غيره . فذلك يحكم عليه مرة . ( 3 ) 12546 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدًا " ، غير ناس لحُرْمه ( 4 ) ولا مريدٍ غيرَه ، فقد حلّ ، وليست له رخصة . ومن قتله ناسيًا ، أو أراد غيره فأخطأ به ، فذلك العمدُ المكفَّر . 12547 - حدثنا يعقوب قال ، حدثنا هشيم ، عن ليث ، عن مجاهد في قوله : " ومن قتله منكم متعمدًا " ، قال : متعمدًا لقتله ، ناسيًا لإحرامه .
--> ( 1 ) في المخطوطة " ذاكرا " في آخر السطر وفي أوله : " الحرمة " وصواب قراءتها ما في المطبوعة . و " الحرم " ( بضم الحاء وسكون الراء ) : الإحرام بالحج . ( 2 ) في المطبوعة : " ومتعمد قتله " والصواب من المخطوطة . ( 3 ) قوله : " مرة " يعني مرة واحدة فإن عاد لم يحكم عليه ، ومن عاد فينتقم الله منه . ( 4 ) " الحرم " ( بضم فسكون ) مضى تفسيره في التعليق رقم : 1 .